ابن الجوزي
127
صفة الصفوة
وطلحة بن عبيد اللّه ، والزبير ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنهم . عن أبي سعيد قال : خطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الناس فقال : « إن اللّه عزّ وجل خيّر عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عنده » . فبكى أبو بكر رحمة اللّه عليه ، فعجبنا من بكائه أن أخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من عبد خيّر ، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المخير وكان أبو بكر أعلمنا به . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إن من أمنّ الناس عليّ في صحبته وماله أبو بكر ، ولو كنت متخذا خليلا غير ربي عزّ وجل لاتخذت أبا بكر ، لكن أخوّة الإسلام ومودته ، لا يبقى في المسجد باب إلا سدّ إلا باب أبي بكر ، « أخرجاه في الصحيحين » « 1 » . عن أبي الدرداء ، قال : كنت جالسا عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذ أقبل أبو بكر آخذا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم أما صاحبكم فقد غامر « 2 » ، فسلّم [ وقال : يا رسول اللّه إنه ] كان بيني وبين ابن الخطاب شيء فأسرعت إليه ، ثم ندمت فسألته أن يغفر لي فأبى عليّ ، فأقبلت إليك . فقال : يغفر اللّه لك يا أبا بكر ، ثلاثا . ثم إن عمر ندم فأتى منزل أبي بكر [ فسأل ] أثمّ أبو بكر [ فقالوا ] : لا . فأتى إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم [ فسلم عليه ] فجعل وجه النبي صلّى اللّه عليه وسلم يتمعّر « 3 » حتى أشفق أبو بكر فجثا على ركبتيه فقال : يا رسول اللّه ، واللّه أنا كنت أظلم مرتين . فقال [ النبي ] صلّى اللّه عليه وسلم : إن اللّه [ بعثني ]
--> ( 1 ) أخرج البخاري في باب قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : سدوا الأبواب الا باب أبي بكر ، قاله ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : خطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الناس فقال : إن اللّه خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند اللّه ، قال : فبكى أبو بكر فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن عبد خير ، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هو المخير وكان أبو بكر أعلمنا فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن من أمن الناس عليّ في صحبته وماله أبا بكر ، ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن اخوة الاسلام ومودته لا يبقين في المسجد باب الأسد إلا باب أبي بكر » . انظر ص 190 ج 4 . وأخرج مسلم في صحيحه باب من فضائل أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جلس على المنبر فقال : « عبد خيره اللّه بين أن يؤتيه زهرة الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عنده » فبكى أبو بكر فقال : فديناك بآبائنا وأمهاتنا قال : فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هو المخير وكان أبو بكر أعلمنا به ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن أمن الناس عليّ في ماله وصحبته أبو بكر ، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن اخوة الاسلام ، لا تبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر » . انظر ص 108 ج 7 . ( 2 ) أي خاصم ولابس الخصومة . ( 3 ) أي يغتاظ .